أبو علي سينا
المنطق - المدخل 69
الشفاء ( المنطق )
بل إنما تصير جنسا إذا قرن بها اعتبار ، إمّا في العقل وإما في الخارج ، « 1 » وقد أشرنا إلى الاعتبارين جميعا ؛ لكن الشئ الذي هو طبيعة الجنس « 2 » المعقول قد يكون على وجهين : فإنه ربما كان معقولا أولا ثم حصل في الأعيان ، وحصل في الكثرة الخارجة ، كمن يعقل أولا شيئا من الأمور الصناعية ثم يحصله مصنوعا ؛ « 3 » وربما كان حاصلا « 4 » في الأعيان ثم يصور « 5 » في العقل ، كمن عرض له أن « 6 » رأى أشخاص الناس واستثبت « 7 » الصورة الإنسانية . وبالجملة ربما كانت الصورة المعقولة سببا بوجه ما لحصول الصورة الموجودة في الأعيان ، وربما كانت الصورة الموجودة في الأعيان سببا بوجه ما « 8 » للصورة المعقولة ، « 9 » أي يكون إنما حصلت في العقل بعد أن كانت قد حصلت في الأعيان . ولأن « 10 » جميع الأمور الموجودة فإنّ نسبتها إلى اللّه والملائكة نسبة المصنوعات التي عندنا إلى النفس الصانعة ، فيكون ما هو في علم اللّه والملائكة من حقيقة المعلوم والمدرك من الأمور الطبيعية موجودا « 11 » قبل الكثرة ، وكل « 12 » معقول منها معنى واحد « 13 » ، ثم يحصل لهذه المعاني الوجود الذي في الكثرة ، فيحصل في الكثرة ولا يتحد فيها بوجه من الوجوه ، إذ ليس في خارج الأعيان شئ واحد عام ، بل تفريق فقط ؛ ثم تحصل مرة أخرى بعد الحصول في الكثرة معقولة عندنا . وأما أنّ كونها قبل الكثرة على أي جهة « 14 » هو ، أعلى « 15 » أنها معلومة ذات واحدة تتكثر بها أو لا تتكثر ، أو على أنها مثل قائمة ، فليس بحثنا « 16 » هذا بواف به ، فإنّ لذلك « 17 » نظرا علميا آخر .
--> ( 1 ) في الخارج : من خارج ب ، ع ( 2 ) الجنس : ساقطة من ع ( 3 ) يحصله مصنوعا : يحصلها مصنوعة عا ( 4 ) حاصلا : + أولا ع ، م ، ن ، ه ( 5 ) يصور : يتصور ه ( 6 ) عرض له أن : ساقطة من ع ، عا ، ن ( 7 ) واستثبت : فاستثبت عا ، م ، ه ( 8 ) بوجه ما : ساقطة من عا ( 9 ) المعقولة : + بوجه من الوجوه عا ( 10 ) ولأن : ولا م ( 11 ) موجودا : موجودة م ؛ + ما ع ( 12 ) وكل : ويكون كل ع ( 13 ) واحد : واحدا ع ( 14 ) جهة : وجهة س ( 15 ) أعلى : على ع ( 16 ) بحثنا : بحثي ع ( 17 ) لذلك : ذلك ن ؛ بذلك ه